عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
232
اللباب في علوم الكتاب
أهو الذي يزني ، ويشرب الخمر ، ويسرق وهو على ذلك يخاف اللّه ؟ فقال عليه السلام « 1 » : « لا يا بنت الصديق ، ولكن هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ، وهو على ذلك يخاف اللّه » « 2 » قوله : « أنّهم » يجوز أن يكون التقدير : وجلة من أنّهم « 3 » أي : خائفة من رجوعهم إلى ربّهم . ويجوز أن يكون : لأنهم « 4 » أي : سبب الوجل الرجوع إلى ربهم . قوله : أُولئِكَ يُسارِعُونَ هذه الجملة خبر « إِنَّ الَّذِينَ » « 5 » ، وقرأ الأعمش : « إنّهم » بالكسر « 6 » ، على الاستئناف ، فالوقف على « وجلة » تام أو كاف « 7 » . وقرأ الحسن : « يسرعون » « 8 » من أسرع . قال الزجاج : يسارعون أبلغ « 9 » . يعني : من حيث إن المفاعلة تدل على قوة الفعل لأجل المبالغة « 10 » . قوله : وَهُمْ لَها سابِقُونَ في الضمير في « لها » أوجه : أظهرها : أنه يعود على الخيرات لتقدمها في اللفظ « 11 » . وقيل : يعود على الجنة « 12 » . وقال ابن عباس : إلى السعادة « 13 » . وقال الكلبي : سبقوا الأمم إلى « 14 » الخيرات « 15 » . والظاهر أن « سابقون » هو الخبر ، و « لها » متعلق به
--> ( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( التفسير ) 5 / 9 ، والإمام أحمد في مسنده 6 / 159 ، 205 ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 5 / 11 . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 238 ، تفسير ابن عطية 10 / 374 ، التبيان 2 / 958 . ( 4 ) تفسير ابن عطية 10 / 374 ، البحر المحيط 6 / 410 . ( 5 ) من قوله : « إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » . انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 112 ، البيان 2 / 186 - 187 ، البحر المحيط 6 / 411 . ( 6 ) تفسير ابن عطية 10 / 374 ، البحر المحيط 6 / 411 . ( 7 ) الوقف : هو السكوت على آخر الكلمة اختيارا لتمام الكلام ، فإن تمّ الكلام ولم يكن له تعلق بما بعده لا من جهة اللفظ ، ولا من جهة المعنى ، فهو الوقف التام لتمامه المطلق ، فيوقف عليه ، ويبدأ بما بعده ، وأكثر ما يكون التام في الرؤوس الآي وانقضاء القصص وقد يكون في وسط الآية . وإن كان له تعلق بما بعده من جهة المعنى فقط فهو الوقف الكافي ، للاكتفاء به عما بعده ، واستغناء ما بعده عنه ، وهو كالتام في جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده ، وهو يكثر في الفواصل وغيرها . انظر النشر 1 / 224 . ( 8 ) المختصر ( 98 ) ، المحتسب 2 / 96 ، تفسير ابن عطية 10 / 374 ، البحر المحيط 6 / 411 . ( 9 ) قال الزجاج : ( وجائز يسرعون في الخيرات ، ومعناه معنى يسارعون . يقال : أسرعت وسارعت في معنى واحد إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 17 . ( 10 ) ذلك أن المفاعلة تكون من اثنين ، فتقتضي حث النفس على السبق ؛ لأن من عارضك في شيء تشتهي أن تغلبه فيه . البحر المحيط 6 / 411 . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 411 . ( 12 ) المرجع السابق . ( 13 ) انظر البغوي 6 / 26 ، تفسير ابن عطية 10 / 374 . ( 14 ) في ب : في . ( 15 ) انظر البغوي 6 / 26 ، البحر المحيط 6 / 411 .